الترويج للجماعات المجرمة يكون عن طريق أن تجعلها "كول"، أن تجعل تقبّل الشباب والفتيات لها يصل إلى حد أن يسمعوا أغاني تحرض على القتل وهم يرقصون بكل "عباطة" معتقدين أنها مجرد أغنية لطيفة. هذا ما فعله الملحن حسن الشافعي الذي اعتذر بعد انتقادنا له وقال بإنه لم يقصد ولم يكن يعرف، ومسح الفيديو من جميع منصاته. ولكن هذا جعلني أعرف أن هناك مشكلة كبيرة، فالعرب لا يعرفون ماذا يفعل الحوثي في اليمن.
كلّ يوم أشاهد تغريدات لزوجة أو ابنة تطالب الحوثيين بإطلاق سراح زوجها أو ابنها، وخاصة من الموظفين الذين عملوا مع الأمم المتحدة. لا توجد تهم ضدّهم، ولكن كما يبدو أن الحوثي يستخدمهم للضغط على الأمم المتحدة، يحتجز أناسًا أبرياء لا علاقة لهم بشيء، يدخل بيوتهم ويخفيهم، وفي أحيان كثيرة كانت عائلاتهم لا تعرف لثلاثة أيام أو أكثر أين ذهب هذا الشخص، فتخيّل معي العذاب الذي عاشوه.
لا أدري هل يعرف العرب هذا؟ أو ربما لا يهتمّون. لا يهتمّون أن الحوثي يسطو على أراضي الناس، وينهبها بحجة أنها وقف. لا يعرفون أنّ في كل بيت هناك شخص تعرّض للظلم.. الجميع بلا استثناء.
عندما نشر حسن الشافعي أغنية تتعلق بجماعة احتلت اليمن منذ 2015، ومشكلتهم مع اليمنيين تعود لأيام حكم الإمامة وليست وليدة اليوم، وحاضرهم مليء بجرائم ارتكبوها ضد اليمنيين منذ أن حكموا أغلب شمالها، فهذا دليل أنّ العرب لا يتابعون ماذا يحدث في اليمن، وليس لديهم حتّى أبسط المعلومات عن موضوع لم يؤثّر فقط على اليمن، ولكن على بلده هو شخصيًّا، مصر.
هناك مشكلة حقيقية أنّ مظلومية اليمنيين ليست معروفة لعامّة العرب، وهذه مصيبة كبيرة، فقد يحدث الترويج لهم -بدون قصد- كما قال الشافعي، وهذه مسؤوليتنا جميعا كيمنيين أن نشرح ماذا فعل الحوثي باليمن، ومسؤولية العرب أن يعرفوا أكثر عن اليمن وتاريخه، وننتظر عملًا فنيًّا جميلًا للشافعي يكون فيه من تراث اليمن الجميل، ويدعو للسلام لا للحرب كما وعد.