منشور توصلت به أكثر من مرة، عن كاتبة بريطانية تقول إنها ندمت على اعتناقها قيم النسوية؛ لأنها اكتشفت متأخرة أنها وحيدة بلا زوج ولا أطفال!
المشكل الأول أن هذه الكاتبة والصحافية لم تفهم النسوية. منذ متى كانت النسوية تطالب النساء بعدم الزواج وعدم الإنجاب؟
المشكل الثاني أن أشخاصا يفترض أنهم يدافعون عن المساواة وحقوق الإنسان وحقوق النساء، لم يسائلوا هذا الطرح وعمموه أو حتى لقي في نفسهم بعضا من الرضى.
النسوية، في الواقع، هي منظومة فكرية تدافع عن المساواة في الحقوق والواجبات بين النساء والرجال؛ ترفض التراتبية بين الناس بناء على فوارق جنسية؛ ترفض التمييز المبني على النوع، ترفض تشييء النساء واختزالهن في وظائف جنسية أو تتعلق بشؤون البيت حصريا؛ تناهض العنف الجنسي والعنف المبني على النوع.
باختصار: النسوية هي أن يكون للنساء والرجال نفس الحقوق والواجبات قانونيا وحقوقيا، وفي الفضاءات العامة.
أما اختيارات الأفراد من زواج وطلاق وإنجاب، فهي تبقى اختيارات شخصية. هناك نسويون ونسويات تزوجوا وأنجبوا وكونوا أسرا.
البعض، نسويون أم لا، حقوقيون أم لا، متعلمون أم لا، قد يقومون باختيارات يندمون عليها لاحقا: هناك من يتزوج ويندم، وهناك من لا يتزوج ويندم. هناك من يهاجر ويندم وهناك من لا يهاجر ويندم. هناك من يعيش الأمومة أو الأبوة ويتمنى لاحقا لو اختار العكس، وهناك من يختار الحياة بمفرده لسنوات ثم يندم على ذلك الاختيار لاحقا.
لكن الأمر، في النهاية، يتعلق باختيار فردي لا يمكن أن نحمله لمنظومة معينة... خصوصا حين لا تنادي هذه المنظومة الفكرية بذلك الاختيار! النسوية تحارب العقلية الذكورية التي قد يتبناها الرجال كما تتبناها النساء، لكنها أبدا لا تدعو لعدم الإنجاب أو لعدم الزواج.
من الوارد أن الندم على اختيارات شخصية جعل هذه الصحافية البريطانية تخلط الأوراق أو تِحَمِّل للنسوية مسؤولية اختياراتها الشخصية، لأنها لا تملك جرأة الاعتراف بالندم... ومن المؤسف أن أشخاصا يدافعون عن الحداثة وحقوق الإنسان وحقوق النساء، يتبنون بسرعة هذا الطرح ويعممونه دون مساءلة!