نفتح الفايسبوك، فيطالعنا خبر وفاة صديق عزيز. نعبر عن حزننا وصدمتنا. نكتب عبارات تعزية. نأخذ بعض الوقت لاستيعاب الصدمة... ثم نستمر في مطالعة الفايسبوك، لنجد خبر خطوبة صديقة أو زفاف قريب. نفرح لهما ونهنئ ونبارك.
نفتح الفايسبوك، فيطالعنا خبر وفاة صديق عزيز. نعبر عن حزننا وصدمتنا. نكتب عبارات تعزية. نأخذ بعض الوقت لاستيعاب الصدمة... ثم نستمر في مطالعة الفايسبوك، لنجد خبر خطوبة صديقة أو زفاف قريب. نفرح لهما ونهنئ ونبارك.
مشاعرنا صادقة في كلتا الحالتين... حَزِننا لوفاةٍ في الصباح وهنأنا عروسا أو عريسا بعد الزوال. لكن مواقع التواصل الاجتماعي جعلتنا نعيش مشاعرنا بسرعة زر. لا نأخذ ما يكفي من الوقت للحزن ولا للفرح.
ننتقل بسرعة "كليك" من البكاء على ميت إلى زغرودة التهاني، إلى شعار ندعم به قضية هنا وأخرى هناك. نضع "اللايك" لصديق يسافر، ثم نعبر لصديقة أخرى عن حزننا بسبب فقدانها لعملها.
لكن، وسط كل هذا، أليس من حقنا أن نتوقف قليلا لكي نعيش أحاسيس الحزن بشموليتها، والفرح بإطلاقيته، بدل أن نقفز بينهما غارقين في اللايكات؟
أليس من واجبنا أيضا أن نعطي للحزن حقه وللفرح حقه وألا نقفز من أحدهما للتالي بدون وعي؟
البعض لم يعد حتى يخبرك بوفاة شخص قريب... لأنه يتوقع أن ترى الخبر على الفايسبوك. فهل اللوغارتميات هي من سيتحكم في وصول الأخبار إلينا، بما فيها الأخبار الحميمية والخاصة؟
غَرَقُنا في عوالم مواقع التواصل جعل البعض يحول الموت نفسه، لحملات علاقات عامة! حتى وهم ينعون شخصا ميتا، يضعون أنفسهم في مركز الحكاية!
فمثلا، لم أفهم يوما موضة نشر خبر وفاة شخصية شهيرة، مع صورة لنا معه. ينشرون صورتهم مع هذا الشخص ويكتبون أحيانا عن مسارهم أكثر مما يكتبون عن الفقيد: "لقد مات هذا البطل الذي كان معجبا بإنجازاتي وكان يشجعني ويدعمني".
أليس المفروض أننا ننعي شخصية مهمة، وأن هذه الشخصية المتوفاة هي بطلة الرواية؟
لكن لا، حتى أمام الموت، يجب أن نكون نحن الأبطال الفعليون لكي يعرف العالم بأن هذه الشخصية المعروفة، كانت معجبة بنا نحن... أو على الأقل أننا كنا نعرفها، حتى لو كنا قد طلبنا منها التقاط الصورة خلال لقاء عابر!
ويحنا! كم مرضت أنانا... منذ أن اكتسحتنا مواقع التواصل!