سفر الملوك الثاني ✝️ – الإصحاح الحادي والعشرون | عدد الآيات: 26
يفتح هذا الإصحاح واحدة من أظلم الصفحات في تاريخ مملكة يهوذا. يتولى منسّى العرش وهو في سن صغيرة، لكن ملكه الطويل لم يكن زمن إصلاح بل زمن انحدار عميق. لم يكتفِ بترك طريق الرب، بل أعاد كل ما هدمه أبوه حزقيا: المرتفعات، وعبادة البعل، والسجود لجند السماء. الأخطر من ذلك أنه أدخل الرجاسات إلى بيت الرب نفسه، المكان الذي قيل عنه إن اسم الله يحل فيه إلى الأبد.
لم يقف شرّ منسّى عند العبادة الوثنية، بل تجاوزها إلى السحر والعرافة، وتقديم ابنه في النار، وسفك دم بريء كثير حتى امتلأت أورشليم ظلمًا. كان ملكًا لا يضلّ وحده، بل أضلّ الشعب كله، حتى صار شرّهم أعظم من شرّ الأمم التي طردها الرب من أمام بني إسرائيل.
وسط هذا الظلام، يتكلم الرب بوضوح على فم أنبيائه: ما زرعه منسّى سيحصد دينونة قاسية. أورشليم ستُمسَح كما يُمسَح الصحن ويُقلب على وجهه، وبقية الميراث ستُسلَّم للأعداء. لم يكن الحكم مفاجئًا، بل نتيجة تراكم طويل من العصيان ورفض الصوت الإلهي.
يموت منسّى ويخلفه ابنه آمون، الذي لم يتعلّم شيئًا من قسوة الطريق. سار في نفس الشر، وعبد الأصنام، وترك الرب إله آبائه. لكن ملكه كان قصيرًا؛ إذ تآمر عليه عبيده وقتلوه في بيته. يتدخل شعب الأرض، يقتل المتآمرين، ويقيمون ابنه الصغير يوشيا ملكًا، وكأن القصة توحي بأن الله، رغم كل الظلام، ما زال يحفظ شرارة رجاء للمستقبل.
✳️ تأمّل
الخطية لا تبقى فردية، بل تتحول إلى تأثير جماعي يدمّر أجيالًا كاملة. قد يطول صبر الله، لكنه لا يلغي عدله. ومع ذلك، حتى بعد أسوأ السقوطات، لا يُغلِق الرب باب الرجاء، بل يهيّئ بداية جديدة لمن يطلبه بقلب صادق. الظلام قد يشتد، لكن الله دائمًا يزرع نورًا للمستقبل.
📡 تابع إذاعة صوت الحياة والأمل على:
تابع إذاعة صوت الحياة والامل على: إنستغرام، يوتيوب، فيسبوك، وتك توك.