الصحف العربية الصادرة هذا الصباح 27 آب أغسطس كتبت موضوعات متنوعة. الشرق الأوسط أفردت صفحاتها لموضوع توسع الجريمة داخل المجتمع العربي في إسرائيل. أما العربي الجديد فقد تحدثت عن مأزق تركيا في البحر الأسود. الأهرام المصرية بدورها اهتمت بدخول مصر إلى مجموعة بريكس.
قتلى يتساقطونَ يوميا برصاصِ عصاباتٍ منظمةٍ وسطَ تقاعُسٍ مريبٍ لأجهزةِ «دولةٍ خطرة».
عملياتُ القتلِ تشمَلُ كلَ مدينةٍ وبلدة يعيشُ فيها عرب. ونحوَ تسعينَ في المائةِ من القتلى والجرحى هم من الشباب، والأطفال. غالبيَتُهُم قُتلوا بأيدي منظماتِ الإجرام؛ حيثُ تُوجد إحدى عشرةَ منظمةً كهذهِ حسبَ معطياتِ الشرطة.
هناكَ حوادثُ إطلاقِ رصاصٍ ينفذونَها في إطارِ تحصيلِ الإتاوات، و«الخاوة». وهناك حوادثُ قتلِ نساءٍ بأيديِ أزواجِهنَّ أو أقاربِهِنَّ، وهناك حوادثُ قتلٍ تَتِمُ على خلفيةِ الثأر والانتقام.
فالجريمةُ استشرت كثيراً داخلَ المجتمعِ العربي في إسرائيل، لتزرعَ خوفاً ودموعاً في كل حيٍ وبيت، وسطَ فشلٍ أمنيٍ وقضائيٍ في وضعِ حدٍ لهذهِ الظاهرة، التي تبدو أنها آخذةٌ في التصاعد.
كلُ الحملاتِ الشعبية والتحركاتِ والمسيراتِ التي وصلَ بعضُها إلى تل أبيب لم تَضَع حداً لهذا العنف.
القادةُ السياسيونَ في المجتمعِ العربي يعتقدونَ بأنَ هذهِ مؤامرةٌ حكوميةٌ مخططة، ويقولُ أحدُهُم بألمٍ وقلق: «السلطاتُ الإسرائيليةُ تنشرُ في صفوفِنا الجريمةَ، وقد نجحت. إنها تشجعُ منظماتِ الجريمة، وتزوِدُها بالأسلحةِ والعتاد، الذي تؤكِدُ كلُ التحقيقاتِ أنَ مصدَرَهُ هو مخازنُ الجيشِ الإسرائيلي.
الحكومةُ السابقة وضعت خطةً لمكافحةِ الجريمة، لكن وزيرَ الأمنِ الداخليِ في الحكومةِ الجديدة، إيتمار بن غفير، قررَ عدمَ مواصلةِ هذهِ الخطة.
وتختمُ الصحيفة، لا غرابة في أن نرى أن نسبةَ الجريمة تضاعفت منذُ بدايةِ عملِ هذه الحكومة. وتتساءلُ ما الذي سيحرِكُ الحكومة لتغيرَ سياستَها؟ يبدو أن السبيلَ الوحيد هو أن تفهمَ أن الجريمةَ لن تتوقف عندَ المجتمع العربي.
وجّهت تركيا تحذيراً نادراً لروسيا، رداً على إطلاقِ البحريةِ الروسية النارَ على سفينةِ شحنٍ في البحرِ الأسود. لم تؤدِّ الحادثةُ إلى أزمةٍ بين أنقرة وموسكو، لأنهما تنظُرانِ إلى الحفاظِ على علاقةِ المنفعةِ الوثيقة بينَهُما أنَّهُما بحاجةٍ لكليهما، لكنّها تعكِسُ، إلى حدٍ كبير، المأزقَ الذي يواجهُ موقفَ تركيا في مِنطَقَةِ البحرِ الأسود.
التنافُسُ الجيوسياسي بين روسيا والغرب، زادَ من الضغطِ على استراتيجيةِ تركيا في الموازنةِ بين معارضةِ السياساتِ التوسُّعيةِ لروسيا في المنطقة، وتقويضِ قدرةِ حلف الناتو على تعزيزِ حضورِهِ في هذهِ المنافسة.
ومع أن تركيا عضوٌ في الحلف، إلآ أنّها عمِلت، ولا تزالُ، على تشكيلِ استراتيجيتِها في البحرِ الأسود بمعزلٍ عن هُويتِها الأطلسية.
تركيا تسعى، أولاً، إلى عزلِ نفسِها عن هذه المواجهة الجيوسياسية. وتعملُ ثانياً على الحدِّ من تصعيدِ هذه المنافسةِ لتجنُّبِ ظُهورِ تحدّياتٍ أمنية كبيرة على حدودِها الشمالية.
وترتكزُ استراتيجيةُ تركيا في البحرِ الأسود على ثلاثِ نقاط أساسية: الأولى، تعزيزُ قوّتِها البحرية في هذه المنطقة. والثانية، تتمثلُ في تحويلِ البحرِ الأسود إلى منطقةِ استقرارٍ وتعاون. والثالثة، معاهدةُ مونترو التي أتاحت لتركيا التحكُّمَ في مضائقِ البحرِ الأسود.
إن توقيتَ دعوةِ مصر لا يخلو من دلالةٍ عميقةٍ على أهميةِ الدولة المصرية، وقوتِها السياسيةِ والاقتصادية، واستقرارِها، ودورِها الإقليمى والعالمى.
ما حدثَ يومَ الخميس الماضى كانَ حدثاً تاريخياً بكلِ ما تحمِلُهُ العبارةُ من معانٍ لتجمع «بريكس» بوضعهِ الحالى، وكذلك لكلِ الأعضاءِ الجدد.
الآن وإلى حينِ تحقيقِ مبدأِ إنشاءِ عملةٍ موحدةٍ يقومُ مصرفُ التنمية الجديد بدورٍ مهمٍ فى تمويلِ البنيةِ التحتية للدول الأعضاء بشروط أفضل كثيرا من البنك الدولى، وصندوق النقد، والمؤسساتِ التمويلية الأخرى التى يقودُها الغربُ الآن والتى تفرُضُ شروطاً تمويليةً مجحفة وغير عادلة.
ويختم الكاتب أن انضمامَ مصر إلى بريكس جاء فى توقيته الصحيح ليضع النقاط على الحروفِ بشأنِ الاقتصاد المصرى، وقدرتِهِ على الصمودِ والنمو، وتجاوزِ التحدياتِ الدوليةِ والمحليةِ الراهنة.