الحلقة من بودكاست "مغارب"، نفتح دفتر الذاكرة التونسية مع الصحفي والسجين السياسي السابق كمال الشارني.. رحلة تبدأ من أحلام وخيالات الطفولة، لتنتهي خلف قضبان سجون لم تفرق حينها بين طلاب يافعين وعتاة مجرمين.
يستعرض الشارني مفارقة "التعليم الإلزامي" في عهد الحبيب بورقيبة؛ وكيف تحوّل الجيل الذي راهنت عليه الدولة بالمعرفة إلى جيل يطرح أسئلة المواجهة ويصطدم بجهازها الأمني. يتناول اللقاء فلسفة القمع وسيكولوجية الجلاد، موضحًا كيف تترك تجربة السجن ندوبًا لا تُمحى في جينات الإنسان وطريقة تفكيره، حتى بعد مرور عقود على نيل الحرية.
تتوسع الحلقة لترسم صورة شاملة عن "تونس الأخرى"؛ من تاريخ مدينة الكاف كقلعة حصينة وحاضنة للمقاومة المشتركة مع الجزائر ، وصولاً إلى كواليس السلطة وصراع الأجنحة داخل قصر القرطاج وتأثير "وسيلة بورقيبة" في المشهد السياسي. كما يسلط الضوء على ملفات مغيبة مثل محتشد "رجيم معتوق" في الصحراء، حيث ذابت الفوارق الأيديولوجية بين مختلف التيارات السياسية تحت وطأة العزلة القاسية.
لماذا يلف الصمت جراح التونسيين التاريخية؟ وهل تستطيع المجتمعات الشفاء من إرث الانتهاكات دون مواجهة حقيقية مع الماضي؟
شهادة استثنائية عن القمع، والوصم الاجتماعي، وقدرة الإنسان على المقاومة بالكتابة والذاكرة.