سفر الملوك الثاني ✝️ – الإصحاح التاسع | عدد الآيات: 37
يحمل هذا الإصحاح طابعًا حاسمًا ومزلزلًا، إذ يبدأ بتنفيذ دينونة طال انتظارها على بيت أخاب. يرسل أليشع أحد بني الأنبياء سرًا ليمسح ياهو ملكًا على إسرائيل، في مشهد سريع ومشحون بالرهبة، كأن السماء تتحرّك بصمت لتغيّر مجرى التاريخ. المسحة لم تكن تكريمًا فقط، بل تكليفًا ثقيلًا: القضاء على بيت أخاب والانتقام لدماء الأنبياء وعبيد الرب التي سفكتها إيزابل.
يقبل ياهو الدعوة بلا تردد، ويُعلن ملكًا وسط قادة الجيش، ثم ينطلق بسرعة وحزم نحو يزرعيل. هناك يلتقي يهورام ملك إسرائيل وأخزيا ملك يهوذا في حقل نابوت، المكان الذي شهد ظلمًا قديمًا وسفك دم بريء. في هذا الموضع بالذات، تتحقق كلمة الرب، فيُقتل يهورام ويُطرح جسده في حقل نابوت، علامة أن العدالة الإلهية لا تنسى حتى بعد سنوات.
يحاول أخزيا الهرب، لكنه يسقط هو أيضًا، في إشارة إلى أن التحالف مع الشر لا يحمي من عواقبه. ثم يصل ياهو إلى يزرعيل حيث تقف إيزابل، متزينة ومتكبرة حتى اللحظة الأخيرة. بكلمة واحدة، تُطرح من الكوة، وتُداس تحت الأقدام، وتُؤكل جثتها من الكلاب، تمامًا كما تنبأ إيليا سابقًا، حتى لا يبقى لها أثر أو ذكر.
الإصحاح كله يتحرك بسرعة، كعاصفة دينونة، ليؤكد أن كلمة الرب، مهما بدا تأخرها، لا تسقط ولا تُنسى، وأن الظلم المتجذر لا يُشفى إلا بحسمٍ مؤلم.
✳️ تأمّل
الله طويل الأناة لكنه ليس غافلًا. قد تمر سنوات بين الوعد والتنفيذ، لكن ساعة الحق لا بد أن تأتي. التاريخ ليس سلسلة مصادفات، بل مسرح تتحقق عليه كلمة الله بدقة مخيفة. وفي النهاية، لا يبقى من الكبرياء إلا السقوط، ولا من الظلم إلا شاهد يدين صاحبه.
📡 تابع إذاعة صوت الحياة والأمل على:
تابع إذاعة صوت الحياة والامل على: إنستغرام، يوتيوب، فيسبوك، وتك توك.