أجريت أمس في مناطق سيطرة النظام السوري انتخابات تشريعية هي الرابعة من نوعها منذ بدء الأزمة قبل ثلاثة عشر عاما، ولم تشمل عملية الاقتراع مدينة السويداء ومحيطها أو مناطق شمال سوريا، سواء تلك التي تسيطر عليها فصائل كردية شرقا أو فصائل المعارضة غربا.
ولم تختلف هذه الانتخابات عن مثيلاتها سابقا باعتبار أن سلطات النظام هي التي تحدد كل عناصرها من المرشحين إلى النتائج، وبالتالي فلا توقعات بأي تغيير في المشهد السياسي الذي سيعكسه البرلمان أو مجلس الشعب الجديد.
لكن رئيس النظام بشار الأسد انتهز المناسبة على هامش إدلائه بصوته، لكي يرد بنفسه على الدعوات الملحة التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتوجيه الدعوة إليه واللقاء به في أي وقت.
وكانت وزارة خارجية النظام أصدرت بيانا قبل أيام تضمن الشروط المسبقة لدمشق لتلبية دعوات تركيا، وهي الشروط التي شدد عليها الأسد بقوله إن المشكلة ليست في اللقاء مع أردوغان وإنما في مضمون اللقاء.
وكانت روسيا بدأت منذ العام 2019 مساعي للتقريب بين أنقرة ودمشق، ونجحت في عقد لقاءات لوزراء الخارجية والدفاع ومسؤولين أمنيين، لكن دمشق شددت على أن انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية ومكافحة المجموعات الإرهابية التي تشمل فصائل المعارضة هما الأساسيان لأي مبادرة تهدف إلى تصحيح العلاقات بين البلدين.
وتعمل الخارجية العراقية حاليا على ترتيب لقاء أمنيا رفيع المستوى للطرفين.
وتساءل الأسد أمس عن مرجعية اللقاء المقترح ومنهجيته وأهدافه، مشيرا إلى أنه يتعامل بإيجابية مع مساعي الأصدقاء الروس والعراقيين، وأنه يتطلع إلى نتائج إيجابية بإنهاء أسباب المشكلة التي تتمثل بدعم الإرهاب والانسحاب التركي من الأراضي السورية.
ورغم أن الرئيس التركي أكد مرارا أن بلاده لا تطمع بأراضي أي بلد أخر، إلا أنه يريد بدوره نتائج إيجابية أبرزها محاصرة حزب العمال الكردستاني وسائر الفصائل الكردية التي يتهمها بعمليات إرهابية داخل بلاده.
كما أنه لا يستطيع تجاهل ضرورة تحريك الحل السياسي في سوريا لتمكين اللاجئين السوريين في تركيا من العودة الأمنة والطوعية، وهذه النقطة تحديدا يحجم نظام الأسد عن أي تعامل إيجابي معها رغم مساعي الأمم المتحدة.