فصل جديد من كتاب «كائن غير مرئي» — مهلًا ...يقولوا لك منذ طفولتك إنك مختلف، وإنهم ينتظرون منك الكثير، وإن مكانك الطبيعي هناك… في الأعلى. تبدو الكلمات في البداية جميلة؛ تربّت على كتفك، وتمنحك شعورًا بأنك مرئيّ، ثم لا تنتبه إلى اللحظة التي تتحول فيها اليد التي تربّت عليك إلى يدٍ تدفعك. شيئًا فشيئًا، لا تعود تعرف إن كنت تركض نحو حلمك، أم نحو الصورة التي رسمها الآخرون لك. تصير مطالبًا بأن تكون النسخة التي أحبّوها منك دائمًا: قويًا، ناجحًا، لامعًا، حاضرًا، قادرًا. وكلما ارتفعت صورتك في أعينهم، ضاقت المساحة التي تستطيع أن تكون فيها إنسانًا عاديًا. فالتمثال لا يحق له أن يتعب. والنجم لا يُسمح له أن يخفت. والصورة المثالية لا مكان فيها للارتباك أو الفشل أو الأيام التي لا نملك فيها شيئًا نقدمه لأحد. مَهْلًا. لا ترفعوني إلى مكانٍ أخاف فيه السقوط. لا تجعلوا محبتكم لي مشروطة ببقائي كما تخيلتموني. ولا تطلبوا مني أن أظلّ برهانًا حيًّا على الصورة التي صنعتموها عني. أريد أن يكون لي الحق في أن أخطئ دون أن أنهار في عيونكم، وأن أتعب دون أن أعتذر، وأن أخفت قليلًا دون أن يرحل الذين أحبّوا لمعاني. فربما لا تكون الحرية في أن أصل إلى القمة. ربما تكون في أن أعرف، أخيرًا، أنني لا أحتاج إليها كي أستحق الحب. يكفيني أنني إنسان. ⸻ كلمات الأغنية كُنْتُ صَغِيرًا حِينَ رَأَوْنِي أَكْبَرَ مِمَّا كُنْتُ أَرَانِي رَسَمُوا لِطَرِيقِي أَحْلَامًا وَأَنَا لَمْ أَعْرِفْ عُنْوَانِي قَالُوا نَفْخَرُ يَوْمًا فِيكَ نَحْوَ الْقِمَّةِ صَارَ رِهَانِي كَبُرَ الطِّفْلُ وَصَارَ يُمَثِّلْ دَوْرًا يَسْكُنُ فِي الْأَذْهَانِ رَسَمُوا لِلْوَجْهِ مَلَامِحَهُ وَاخْتَارُوا حَتَّى أَلْوَانِي لَا يُخْطِئُ، لَا يَعْرِفُ عَجْزًا لَا يَهْدَأُ يَوْمًا لِثَوَانِي مَهْلًا، لَا تَرْفَعْنِي دَوْمًا فَوْقَ حُدُودِ الْإِمْكَانِ لِي أَنْ أُخْطِئَ، لِي أَنْ أَتْعَبَ لِي أَنْ أَحْيَا بِكَيَانِي لَا تَجْعَلْنِي يَوْمًا مَثَلًا يَكْفِينِي أَنِّي إِنْسَانٌ ⸻ كلمات وموسيقى وغناء رامي محمد