تعتبر المجموعة القصصية «الجريمة» لأديب نوبل نجيب محفوظ (الصادرة عام 1973م) واحدة من أكثر أعماله الرمزية والسياسية عمقاً وتأثيراً؛ إذ كُتبت في أعقاب نكسة 1967م لتنقل بمرارة وجراح انكسارات الوطن والمجتمع بأسلوب يدمج بين الواقعية، والعبث، واللامعقول. تضم المجموعة ثماني قصص قصيرة ومسرحية من فصل واحد هي «المطاردة»، التي تبحث برمزيتها الفلسفية في صراع الذات المتناقضة مع الزمن ومطاردة الموت والقدر للإنسان.
وتتنوع قصص المجموعة لتطرح نقدًا لاذعًا ومتهكمًا للواقع السياسي والاجتماعي؛ فتكشف قصة «الطبول» انصراف قادة معسكر الحرب إلى الأناشيد والشعارات بدلاً من الاستعداد الجاد، وتستعرض «العريس» دولة التحريات البوليسية التي تتدخل حتى في النوايا الشخصية للمواطنين، بينما ترمز «العري والغضب» لعراء الحقيقة وصدمة الهزيمة المخزية. وتصل المجموعة إلى ذروتها الفنية في القصة التي تحمل عنوان الكتاب «الجريمة»، حيث تُكتشف جثة مطمورة منذ خمس سنوات ليتواطأ الجميع—أغنياء وفقراء وسلطة—على طمس معالم الحقيقة وإخفاء القاتل حماية لمصالحهم المشتركة. وتنتهي المجموعة بالعبارة الأيقونية الساخرة التي تلخص فداحة الفساد: «سأكتب أن جميع القيم مهدرة ولكن الأمن مستتب!»، لتسجل صرخة محفوظ في وجه التضحية بالعدالة والقيم الأخلاقية بذريعة استتباب الأمن الظاهري.
This podcast includes content produced or editorially adapted under a mix of owned rights and lawful use.
We respect intellectual property and review any documented rights inquiry.
Rights contact: hello@podcastrecord.co
Hosted by Simplecast, an AdsWizz company. See pcm.adswizz.com for information about our collection and use of personal data for advertising.