صدرت مجموعة «الحب فوق هضبة الهرم» لأديب نوبل نجيب محفوظ لأول مرة في عام 1979. وتتألف المجموعة من ثماني قصص قصيرة، وتُعد واحدة من أشهر أعماله التي التقطت بدقة التأثيرات الاجتماعية العميقة لسياسات الانفتاح الاقتصادي والتحول إلى النظام الرأسمالي في النصف الأخير من السبعينيات. وتتميز هذه القصص بامتزاج الواقعية الاجتماعية بالرمزية المكثفة؛ لتطرح أزمات الكبت، والبطالة المقنعة، وصعود قيم الاستهلاك والفهلوة على حساب العلم والتعليم والشهادات الأكاديمية.
وتدور أحداث القصة الرئيسية التي تحمل اسم المجموعة حول الشاب «علي عبد الستار»، خريج الحقوق الذي يعمل موظفاً روتينياً كعمالة زائدة تعاني الفراغ والكبت الجنسي والمادي. يعجز علي تماماً عن تأمين نفقات الزواج أو توفير شقة، بينما تتضاعف مأساته برؤية شقيقته الجامعية «نهى» تتزوج من سباك ميسور الحال يستطيع بسهولة تأمين شقة فاخرة بالمعادي دون أعباء على الأسرة. يرفض علي الاقتران بامرأة غنية تكبره سناً طلباً للمال، أو تتبع شعارات الكاتب عاطف هلال غير الواقعية. وحين تلتحق بالعمل الزميلة «رجاء جاد» وهي من أسرة متوسطة، تنشأ بينهما قصة حب، ورغم المعوقات المادية واستعجال والدتها «سعاد» بفسخ الخطبة، يقرران الزواج سراً. ويصطدم الزوجان بعقبة إيجاد مكان يجمعهما؛ فالفنادق إما باهظة الثمن أو مشبوهة، مما يضطرهما لإشهار زواجهما في المصلحة بعد افتضاح أمرهما في فندق رخيص. وفي ليلة يائسة، يتسللان إلى هضبة الهرم ليلاً لممارسة حبهما تحت جنح الظلام.
وتبرز هنا نهاية فارقة؛ ففي نص محفوظ الروائي، يضبطهما شرطي آداب يرتشي بـ 25 قرشاً ويتركهما يمضيان، لتطل القرون عليهما من فوق الهرم وهي تضرب كفاً بكف. بينما في الفيلم السينمائي الذي أخرجه عاطف الطيب عام 1986 وقام ببطولته أحمد زكي وآثار الحكيم، عُدلت النهاية رقابياً لتنتهي بالقبض عليهما متلبسين من قبل شرطة الآداب واقتيادهما للنيابة لتنفجر الفضيحة وتكشف زواجهما السري لأسرتيهما.
This podcast includes content produced or editorially adapted under a mix of owned rights and lawful use.
We respect intellectual property and review any documented rights inquiry.
Rights contact: hello@podcastrecord.co
Hosted by Simplecast, an AdsWizz company. See pcm.adswizz.com for information about our collection and use of personal data for advertising.