تعتبر رواية «أفراح القبة» (الصادرة عام 1981 في 154 صفحة) للأديب العالمي نجيب محفوظ واحدة من أعمق رواياته الواقعية والرمزية، وتتميز ببناء فني معاصر فريد يعتمد على أسلوب «تعدد الأصوات» (البوليفونية). حيث قسّم محفوظ الرواية إلى أربعة فصول تُروى الأحداث في كل منها من منظور شخصية مختلفة (طارق رمضان، ثم كرم يونس، ثم حليمة الكبش، وأخيرًا كاتب المسرحية الابن عباس كرم يونس)؛ مما يتيح للقارئ استقراء الحدث الواحد من زوايا متباينة، وتفكيك دوافع الشخصيات المليئة بالتناقض، والأنانية، والتهرب من النقد الذاتي، وإلقاء اللوم على الآخرين .
وتدور الحبكة داخل فرقة مسرحية تستعد لتقديم عرض جديد يحمل اسم الرواية ذاته «أفراح القبة»، لكن المفاجأة المدوية تكمن في أن نص المسرحية—الذي كتبه عباس—يكشف أدق الأسرار والخيانات والآلام الحقيقية لشهود وممثلي الفرقة أنفسهم. يتداخل الواقع بالخيال بشكل مربك، وتتعرى الأرواح على خشبة المسرح لتكشف زيف الفضيلة والشعارات الكاذبة التي يرددها المجتمع. وتطرح الرواية صراعاً فلسفياً عميقاً يوازن بين «معركة الروح ضد المادة»، والهروب الفني والمثالي من نكد العلاقات والالتزامات الاجتماعية عبر إدمان الأحلام الذي يحاكي إدمان الأفيون، متوجةً بعبارة محفوظ الأيقونية الملخصة لعالم الكواليس والواقع: «لا شيء حقيقي إلا الكذب».
This podcast includes content produced or editorially adapted under a mix of owned rights and lawful use.
We respect intellectual property and review any documented rights inquiry.
Rights contact: hello@podcastrecord.co
Hosted by Simplecast, an AdsWizz company. See pcm.adswizz.com for information about our collection and use of personal data for advertising.