في الثالثة عشر من العمر، كانت هجرتي الداخلية الأولى، تتالت بعدها رحلاتي وخيباتي بما يطلقون عليه حضن الوطن، من حلب إلى طرطوس، ومن طرطوس إلى أربيل، وصولاً إلى ألمانيا. بعد خروجي من منزل الطفولة، أصبح الارتباط بالمنازل يؤرّقني. كرهت المنازل جميعها، وكرهت الطرقات المؤدية إليهافي زمنٍ كهذا، يُكثر الوطنيون المزيّفون من التباهي بصمودهم على الأرض، أو بمحبتهم لها، ولا أعمّم كلامي على الجميع، بل أخصّ الذين يرون أنفسهم متفوقين عليك بالوطنية، ويعتقدون أن ولادتك على أرضٍ ما، تحتّم عليك الشعور بالانتماء إليها، وإلّا كنت من الخائنين والمتخاذلينListen to Raseef22 on Podeoإستمعوا ل رصيف22على بوديو