أَنَا مَنْ وَقَفْتُ أُعَاتِبُ الأَيَّامَ فِي صَمْتٍ وَأَحْزَانٍ ...كَأَنَّ العُمْرُ سَافَرَ بِي إِلَى مَنْفَىَ وَنِسْيَانٍ فَتَمُرُّ الذِّكْرَيَاتُ تَرْوِي لِي حِكَايَةَ المَاضِي وَتَتْرُكُنِي أُصَارِعُهَا غَرِيقَةً بَيْنَ بَحْرَانْ أَنَا الَّتِي خَبَّأَتْ دُمُوعَهَا خَلْفَ إِبْتِسَامَتِهَا أَنَا الَّتِي كَابَرَتْ رَغْمَ كَسْرِ الرُّوحِ فِي جَهْرٍ وَكِتْمَانٍ أَنَا مَنْ مَشَيْتُ الدَّرْبَ مَجْرُوحَةً وَشَوْكُ اليَأْسِ يُدْمِينِي أَنَا لَمْ أَلْقَ سِوَى ظِلِّي يُرَافِقُنِي بِوِجْدَانِ فَيَا وَيْحَ قَلْبِي كَيْفَ تَاهَ بِدَرْبِكُمْ؟ وَغَدَا غَرِيبًا فِي مَتَاهَاتِ الأَلَمْ أَنَا تَعِبْتُ مِنَ التَّعَلُّقِ فِي حِبَالٍ كُلُّهَا أَوْهَامْ وَمِنْ عُمْرٍ مَضَى هَدَرًا تَسُوقُ خُطَاهُ لِلآلَامْ أَنَا بَحَثْتُ عَنِ الأَمَانِ بِوَجْهِ مَنْ سَكَنُوا حَنَايَانَا فَلَمْ أُبْصِرْ سِوَى زَيْفٍ يَخُونُ مَبَادِئَ الأَيَّامْ وَصَارَتْ كُلُّ أَفْرَاحِي مَحَطَّاتٍ مُوَدِّعَةً تَمُرُّ كَلَمْحَةِ بَصَرٍ وَحِلْمٍ مَرَّ فِي المَنَامْ أَبْقَى وَحْدِيَ أَبْكِي عَلَى مَا فَاتَ مِنْ عُمْرِي أُعَانِقُ حَسْرَتِي سِرًّا وَأَغْرَقُ فِي دُجَى الظَّلَامْ فَيَا عُمْرًا تَسَرَّبَ مِنْ يَدِي كَالرَّمْلِ فِي الصَّحْرَاءْ وَتَرَكَ بِدَاخِلِي نَارًا تُذِيبُ الرُّوحَ وَالأَشْلَاءْ أَنَا المَنْسِيَّةُ فِي رُكْنِ الحَيَاةِ بِلَيلَةٍ هَوْجَاءْ وَصَارَ الصَّمْتُ أُغْنِيَتِي وَأَصْبَحَ الحُزْنُ رِدَاءْ يَا دُنْيَا خَانَهَا المِيعَادُ فَاغْتَالَتْ أَمَانِينَا لِمَاذَا كُلَّمَا نَبْنِي قُصُورَ الحِلْمِ تُفْنِينَا؟ سَقَيْنَاكِ الوَفَاءَ بِمُهْجَةٍ نَزَفَتْ لَيَالِيهَا وَمَا عُدْنَا سِوَى صَمْتٍ يَنُوحُ عَلَى مَآسِينَا نُخَبِّئُ جَرْحَنَا نَبْكِي بِلَا دَمْعٍ وَلَا صَوْتٍ وَتُحْرِقُنَا نَارُ الشَّوْقِ وَالأَوْجَاعُ تَكْوِينَا أَنَا عَلَى بَابِ الرَّجَاءِ وَقَفْتُ أَسْتَجْدِي شُعَاعَ نُّورٍ فَلَمْ أُبْصِرْ سِوَى عَتْمٍ وَقَلْبٍ مُتْعَبٍ مَكْسُورْ أَنَا مَنْ سَأَلْتُ اللَّيْلَ عَنْ فَجْرٍ يُبَدِّدُ عَتْمَةَ المَاضِي فَأَجَابَنِي الدُّجَى يَبْكِي نَصِيبُكِ دَائِمًا مَبْتُورْ فَتَحَمَّلْتُ الَّذِي يُعْيِي جِبَالَ الأَرْضِ مِنْ ثِقْلٍ وَسِرْتُ بِلَا خُطًى تَهْدِي كَأَنِّي التَّائِهَةُ المَقْهُورَةُ فَمَا نَفْعُ النَّدَامَةِ بَعْدَمَا جَفَّتْ بَيَادِرُنَا وَبَاتَ الحِلْمُ فِي صَدْرِي كَطَيْرٍ فِي حِمًى مَهْجُورْ أَنَا مَا عَادَ فِي عُمْرِي رَجَاءٌ يُرْتَجَى إِلَّا طَيْفًا فِي الخَيَالِ المُفْجِعِ