أَنَا مَن صَدَّقْتُ دِفْئًا كَانَ يَسْكُنُ ...فِي حَدِيثِكَ وَفِي العُيُونْ أَنَا مَن ظَنَنْتُ أَنَّ الحُبَّ عَهْدٌ لَا تُبَدِّلُهُ الظُّنُونْ أَنَا مَنْ سَلَّمْتُ لِلأَمَانِ مُطْمَئِنَّةً فَأَفَاقَتْ رُوحِي عَلَى وَهْمٍ وَنَارٍ أَنَا مَنْ صَحَوْتُ وَالأَحْلَامُ رِيحٌ فِي مَهَبِّ الإِنْكِسَارْ أَنَا مَنْ أَهْدَيْتُ لِلصَّمْتِ الطَّوِيلِ مَوَاجِعِي قَبْلَ الرَّحِيلْ أَنَا بَكَيْتُ عُمْرًا كَانَ يَرْجُو فِي حَنَانِكَ أَنْ يَمِيلْ فَمَا كَانَ ظَنِّي أَنْ يُبَاعَ الصِّدْقُ فِي سُوقِ الزَّمَانْ أَوْ أَنْ أَرَى قَلْبِي يَضِيعُ بِلَا مَلَاذٍ أَوْ أَمَانْ أَنَا كُنْتُ لَكَ الرُّوحُ وَالطَّرِيقُ وَكُنْتُ أَنْفَاسَ الحَيَاةْ فَتَرَكْتَنِي وَسَطَ السَّرَابِ بِلَا حَنِينٍ أَوْ نَجَاَةَ جَانَا الْهَوَى طَيْفًا رَقِيقَ الْخُطَا فِي عَتَمِ الْمَسَاءِ أَهْدَى لِعَيْنَيَّ الأَمَانِي ثُمَّ تَرَكَنِي لِلْجَفَاءِ أَنَا مَنْ صَدَّقْتُ وَعْدًا كَانَ يَلْمَعُ فِي حُرُوفِكَ كَالضِّيَاءْ فَصَحَوْتُ وَالأَيَّامُ صَمْتٌ لَا حَنِينٌ لَا لِقَاءْ أَمْشِي وَأَسْأَلُ لَهْفَتِي أَيْنَ الَّذِي مَلَأَ الدُّنَى؟ وَكَيْفَ اسْتَحَالَ الصِّدْقُ وَهْمًا وَانْطَفَى فِينَا المُنَى؟ أَنَا مَا طَلَبْتُ مِنَ الزَّمَانِ سِوَى وَفَاءٍ صَادِقٍ فَجَزَيْتَ صِدْقِي بِالرَّحِيلِ وَلِلْفُؤَادِ حَارِقٍ تَمْضِي وَلَا تَلْتَوِي عَلَى قَلْبٍ جَرَحْتَ سُكُونَهُ تَرَكْتَهُ يَبْكِي هَوَاكَ وَتَسْتَبِيحُ عُيُونَهُ جَانَا الْهَوَى كَالرِّيحِ مَرَّ بِلَا اسْتِئْذَانْ أَعْطَى لَنَا وَهْمَ الأَمَانِ وَسَاقَنَا لِلأَحْزَانْ فَيَا حَسْرَةَ الرُّوحِ الَّتِي مَنَحَتْكَ صِدْقَ شُعُورِهَا وَإِذَا بِكَ اسْتَكْثَرْتَ أَنْ تَرْعَى سَلَامَ زُهُورِهَا جَانَا الْهَوَى حُلْمًا يُبَاعُ مَعَ الضَّبَابْ فَمَضَى وَخَلَّفَ فِي فُؤَادِي كُلَّ أَنْوَاعِ العَذَابْ جَانَا الْهَوَى جَانَا جَانَا الْهَوَى جَانَا كَمْ قُلْتَ لِي أَنْتِ المَلَاذُ وَأَنْتِ أَنْفَاسُ الحَيَاةْ فَغَدَوْتُ فِي عَيْنَيْكَ نَسْيًا لَا حَنِينَ وَلَا نَجَاةْ أَنَا الآنَ أَطْوِي مَا تَبَقَّى مِنْ عِتَابِي وَالأَلَمْ أَنَا أَمِدُّ لَيْلِي فِي هُدُوءٍ لَا صُرَاخَ وَلَا نَدَمْ أَنَا أَصُونُ جُرْحِي فِي ارْتِفَاعِي وَلَا أُسَاوِمُ فِي ارْتِضَاءْ فَالنَّفْسُ إِنْ خَانَ العَشِيقُ تَعِيشُ تَحْتَرِفُ الثَّبَاتْ طَرَقَ الْهَوَى بَابِي فَقُلْتُ أَتَى الأَمَانْ مَاتَ الهَوَى فَمَضَتْ حِكَايَتُنَا سُدَى مَعَ الزَّمَانْ أَنَا غَدَوْتَ فِي دَرْبِي كَصَوْتٍ مَاتَ بِلاَ صَدَى أَنَا مَا جَنَيْتُ مِنَ الوَفَاءِ سِوَى الأَسَى جَانَا الْهَوَى حِلْمًا يُبَاعُ مَعَ الضَّبَابْ فَمَضَى وَخَلَّفَ فِي فُؤَادِي كُلَّ أَنْوَاعِ العَذَابْ جَانَا الْهَوَى جَانَا جَانَا الْهَوَى جَانَا