مَرَّتْ... فَأَرْبَكَتِ المَسَاءَ بِخُطْوَةٍ وَتَرَكَتْ الأَلْوَانَ تَبْعَثُ عِطْرَهَا وَكَأَنَّمَا النُّورُ اسْتَعَارَ مَلَامِحًا ...مِنْ وَجْهِهَا ثُمَّ اسْتَعَادَ سِحْرَهَا لَهَا فِي هُدُوءِ الصَّمْتِ سِحْرٌ خَافِتٌ يَمْشِي عَلَى قَلْبِي فَيُشْعِلُ نَارَهَا إِذَا ابْتَسَمَتْ ضَاعَتْ حُدُودُ مَدِينَةٍ وَفَاضَتْ عَلَى الأَرْوَاحِ خَمْرَةُ نُورِهَا وَإِذَا تَكَلَّمَتِ الْقَوَافِي أَقْبَلَتْ تَرْجُو الرِّضَا، وَتَذُوبُ فِي أَنْغَامِهَا كَأَنَّهَا بَيْنَ النِّسَاءِ قَصِيدَةٌ عَذْرَاء كُلُّ العَالَمِينَ فِدَاءَهَا مَنْ هَذِهِ الَّتِي إِذَا مَرَّتْ عَلَى عَيْنَيَّ صَارَ الكَوْنُ يَعْشَقُ سِحْرَهَا؟ مَنْ هَذِهِ الَّتِي تَرَكَتْ فِي مُهْجَتِي بَحْرًا مِنَ الشَّوْقِ المُذِيبِ لِقَلْبِهَا؟ تَمْشِي فَيَنْحَنِي الجَمَالُ مُهَذَّبًا وَيَقُولُ: حُسْنُ الأَرْضِ بَعْضُ عُيُونِهَا عَيْنَاهَا لَيْسَتَا عُيُونًا فَقَطْ بَلْ دُنْيَا لِأَزْمِنَةٍ أَمُوتُ لِأَجْلِهَا وَالشَّعْرُ نَهْرٌ مِنْ سَوَادٍ حَالِكٍ لَيْلٌ يَطُوفُ وَيَرْتَمِي فِي خَصْرِهَا أَمَّا حُضُورُهَا فَأَعْجَزَ وَصْفَهُ غَيْثٌ يُعِيدُ الرُّوحَ قَبْلَ وِصَالِهَا فَإِذَا نَأَتْ شَعَرْتُ بِأَنَّنِي جَسَدٌ بِلَا رُوحٍ يَهِيمُ بِإِثْرِهَا مَنْ هَذِهِ الَّتِي إِذَا مَرَّتْ عَلَى عَيْنَيَّ صَارَ الكَوْنُ يَعْشَقُ سِحْرَهَا؟ مَنْ هَذِهِ الَّتِي تَرَكَتْ فِي مُهْجَتِي بَحْرًا مِنَ الشَّوْقِ المُذِيبِ لِقَلْبِهَا؟ تَمْشِي فَيَنْحَنِي الجَمَالُ مُهَذَّبًا وَيَقُولُ: حُسْنُ الأَرْضِ بَعْضُ عُيُونِهَا لَمْ أَسْأَلِ اسْمَهَا وَلَا سَأَلَتْ عَنِّي لَكِنَّ قَلْبِي ذَابَ فِي أَسْرَارِهَا تَمُرُّ لَحْظَةً فَتَبْقَى خَالِدَةً كَالوَشْمِ فِي صَدْرِي، وَفِي أَعْمَاقِهَا وَإِذَا سَأَلْتُمُونِي عَنْ حِكَايَتِهَا فَالصَّمْتُ أَبْلَغُ مِنْ كَلَامِ شِفَاهِهَا يَكْفِي بِأَنَّهَا إِذَا حَضَرَتْ مَرَّةً أَحْيَتْ فُؤَادِي ثُمَّ صِرْتُ أَسِيرَهَا مَرَّتْ فَأَرْبَكَتِ المَسَاءَ بِخُطْوَةٍ