إِلَى مَتَى هَذَا النَّفِيُّ ... وَهَذَا البُعْدْ أَمَا كَفَى مَا ضَاعَ مِنْ أَيَّامِي أُنَادِي وَلَا يَرُدُّ سِوَى صَدَايَ فَحِنِّي عَلَى قَلْبٍ غَدَا كَسِيراً وَرُدِّي لِيَ المَوْطِنَ الَّذِي ضَاعَ عُودِي فَقَدْ جَارَ المَدَى وَمَا عادَ لِي فِي الزِّحَامِ مَكَانٌ مُغْتَرِبٌ فِي رِحَابِ السُّكُوتِ أُفَتِّشُ عَنْكِ بِكُلِّ زَمَانٌ أَنْتِ الَّتِي فِي قُرْبِهَا كُلُّ الدِّيَارِ أُنَادِيكِ وَفِي صَدْرِي بَقَايَا نِدَاءْ فَمَا لِي سِوَاكِ إِذَا ضَاعَ الدَّرْبُ وَمَا لِي مَلاذٌ غَيْرُ عَيْنَيْكِ فَأَنْتِ البِدَايَةُ وَأَنْتِ المَصِيرُ عُودِي فَكُلُّ الأَرَاضِي غَرِيبَةٌ وَكُلُّ الوُجُوهِ بِلَا مَلَامِحِ يَعْلَمُ الله أَنَّكِ رَفِيقَةُ دَرْبِي وَمَوْطِنِي يَعْلَمُ اللهَ أَنَّكِ حَبِيبَتِي وَأَنْتِ الَّتِي مَا عَرَفْتُ بَعْدَكِ مَنْزِلًا فَكَيْفَ الرَّحِيلُ وَأَنْتِ كُلُّ أَمَاكِنِي يَعْلَمُ الله أَنِّي دُونَ حُبِّكِ نَبْضٌ غَرِيقْ يَعْلَمُ الله أَنِّي مَنْسِيٌّ فِي زِحَامِ وُجُوهٍ غَرِيبَةٍ يَعْلَمُ الله إِلَيْكِ يَعُودُ القَلْبُ مَهْزُوماً فَكَيْفَ أَحْيَا بِلَا أَرْضٍ وَلَا أَهْلٍ فَلَا تَرُدِّي يَداً سَعِيَتْ إِلَيْكِ تَائِهٌ يُفَتِّشُ عَنْ بَقَايَاهُ فِيكِ مَكْسُورًا بِقَلْمٍ صَارَ بِكِ مَسْحُوراً يَعْلَمُ الله أَنَّكِ بِلَادِي وَالـمَقَامُ وَأَنَّكِ عَهْدٌ يُدَاوِي كُلَّ الجِرَاحِ عُودِي فَكُلُّ الأَرَاضِي غَرِيبَةٌ وَكُلُّ الوُجُوهِ بِلَا مَلَامِحِ يَعْلَمُ الله يَعْلَمُ الله أَنَّكِ رَفِيقَةُ دَرْبِي وَمَوْطِنِي يَعْلَمُ الله يَعْلَمُ الله