إِنِّي أُطِيلُ حَدِيثَنَا إِذْ يَبْتَدِي، وَأَنَا بِطَبْعِي لَا أُطِيلُ كَلَامِي. فِي صَوْتِكِ الْمَعْنَى يَبُوحُ بِسِرِّهِ، ...وَيُضِيءُ مَا أَخْفَاهُ طُولُ زَمَانِي. فَلْتَقْبَلِي عُذْرًا لِمَنْ فِي جَوْفِهِ، قَلْبٌ يُقَلَّبُ هَائِمًا كَهُيَامِي. خَيْرُ الْكَلَامِ أَقَلُّهُ فِي مَذْهَبِي، وَأَنَا حَدِيثُكِ مَلْجَئِي وَسَلَامِي. فِيكِ ارْتِحَالِي نَحْوَ ذَاتِي كُلَّمَا ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا، وَضَاعَ مَكَانِي. فِي صَوْتِكِ ارْتَاحَتْ فُصُولُ حِكَايَتِي، وَتَنَفَّسَ الْمَنْفَى، وَعَادَ أَمَانِي. حَتَّى سُكُوتُكِ يَحْتَوِينِي سِحْرُهُ، وَيُعِيدُ لِي تَرْتِيبَ مَا أَعْيَانِي. تَبْقَيْنَ لِي لَحْنَ الأَمَانِ، وَإِنْ نَأَتْ أَيَّامُنَا وَتَبَعْثَرَتْ أَوْطَانِي.