أعادت الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية تشكيل الوضع الجيوسياسي بالكامل، بدءًا من الإبادة الجماعية في غزة، مرورًا باحتلال إسرائيل لجنوب لبنان وسقوط نظام الأسد في سوريا بعد 12 عامًا من الحرب الأهلية، وصولًا إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من هجمات إيرانية على منشآت نفطية في دول الخليج، وإغلاق مضيق هرمز، ثم هجمات جماعة الحوثي اليمنية بالصواريخ على مطار الملك خالد في العاصمة السعودية، وتقدمها برًا في غرب اليمن وعلى سواحل مضيق باب المندب. كل تلك الأحداث تجعل التنبؤ بمستقبل المنطقة بالغ الصعوبة.
في خضم تلك التطورات، يتولى جامعة الدول العربية أمين عام جديد، هو السفير نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق، الذي بدأت ولايته في الأول من يوليو الماضي. يبدأ فهمي مهمته في ظل ظروف إقليمية معقدة، وفي وقت تشهد فيه العلاقات العربية توترات على أصعدة أخرى، من بينها التنافس بين القوى الإقليمية الداعمة لطرفي القتال في السودان، والتوترات بين الجزائر والمغرب، بعدما قطعت الدولتان علاقاتهما الدبلوماسية. والأهم من ذلك، أنه يأتي في مرحلة تثار فيها تساؤلات بشأن مدى تمسك الدول العربية بالجامعة نفسها، وكلها عوامل تحدّ من قدرة الأمين العام للجامعة العربية على التحرك والتأثير.
في حلقة اليوم من «بودكاست مدى مصر»، تحاور إحسان صلاح الدكتور أحمد مرسي الباحث والزميل في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، حول التحولات التي طرأت على دور الجامعة العربية في ظل التغيرات الجذرية التي شهدتها المنطقة منذ تأسيسها عام 1945، وحدود قدرتها على التدخل في النزاعات الإقليمية أو التوسط لتسويتها، فضلًا عن أوجه الشبه والاختلاف بينها وبين المؤسسات الإقليمية والدولية المماثلة.