من خلف ستائر مقهى صغير في سبتة، تتصاعد أصوات العابرين، بينما تحاول مارتينا حماية طفلتها والحفاظ على هدوء يبدو أكثر هشاشةً مع كل دقيقة.
في الداخل، تُفتح صفحات كتاب قديم على سقوط غرناطة: مدن تتفكك، وكتب تحترق، وشعوب تُقتلع من بيوتها ثم تعيد بناء نفسها على الضفة الأخرى من البحر.
وفي الخارج، يتحرك الحاضر على نحو يجعل المسافة بينه وبين الماضي أقصر مما ينبغي.بين موجات الهجرة، والحدود المتحركة، والمفاتيح التي احتفظ بها المطرودون، وحجر الملح الذي يذوب ليعيد تشكيل نفسه، يتردد سؤال الجزء الثاني من «وعد الشرق»:
هل ينتهي التاريخ حين تسقط المدن؟أم أنه يبدأ من سقوطها، ثم يواصل تشكيل العالم من خلف الستار؟الحلقة الثانية من «طاولة جانبية»؛ سلسلة قصصية أصلية من بودكاست نچمة، تكتبها وترويها وسام قابيل.
التأليف والسرد: وسام قابيل
الحكاية: وعد الشرق
— Promesa de Levante
السلسلة: طاولة جانبية
من بودكاست نچمة
: عن المصادر
حكاية «وعد الشرق» عمل قصصي أصلي من تأليفي، أما الخلفية التاريخية الواردة في هذه الحلقة فقد استندتُ في جانب منها إلى كتاب «الحكاية صفر… وجوه أخرى للتاريخ » لـ د. خالد الغمري، إلى جانب مصادر تاريخية أخرى.
: لمن يرغب في فهم السياق التاريخي
لم يكن سقوط غرناطة نهاية الحكم الإسلامي في الأندلس فحسب؛ فقد تبعته موجات من الاضطهاد والتهجير، وانتقل كثير من المسلمين واليهود الأندلسيين إلى مدن المغرب وشمال أفريقيا، بينما أرسل السلطان العثماني بايزيد الثاني سفنًا لإجلاء الآلاف منهم ونقلهم إلى أراضي الدولة العثمانية. وهناك حمل المهجّرون معهم علومهم وحرفهم وخبراتهم في الطب والعمارة والصناعة والتجارة، إلى جانب ذاكرة الأماكن التي أُجبروا على مغادرتها. ومن هذا الرحيل القسري بدأت تحولات سياسية واقتصادية وعلمية وبحرية امتدت آثارها إلى إسطنبول وأوروبا والعالم الجديد.
:تابعوني على إنستجرام
https://www.instagram.com/wessamkabil/
@wessamkabil
:للتواصل والتعاون