تُعد مذكرات "حدائق الملك" للكاتبة فاطمة أوفقير (أرملة الجنرال محمد أوفقير) واحدة من أكثر الشهادات التاريخية إثارة للجدل في تاريخ المغرب المعاصر، حيث تدمج بين السيرة الذاتية والأسلوب الروائي لسرد أحداث سياسية عاصفة. يتتبع الكتاب مسار المغرب منذ عهد الاستعمار الفرنسي والنضال من أجل الاستقلال، وصولاً إلى الحقبة المفصلية التي أعقبت اعتلاء الملك الحسن الثاني العرش، وما شابها من أحداث كبرى مثل قضية بن بركة ومحاولات الانقلاب. تقدم فاطمة في مذكراتها "وجه الحقيقة" من وجهة نظرها حول زوجها، مؤكدة أنه كان "وطنياً مخلصاً" لم يسعَ للسلطة لنفسه، بل كان يطمح لخلق ظروف ملائمة لتنصيب ولي العهد آنذاك.
ينقسم الكتاب إلى مرحلتين متناقضتين تماماً؛ تبدأ بمرحلة النفوذ والقرب من السلطة، وتنتهي بكارثة إنسانية عقب فشل محاولة الانقلاب على الطائرة الملكية في 16 أغسطس 1972 ومقتل الجنرال. تصف المؤلفة كيف تحولت عائلتها فجأة من حياة القصور إلى "رهينة للأحزان وحبيسة للسجون"، حيث قضت مع أطفالها الستة تسع عشرة سنة في معتقلات قاسية واجهوا فيها محاولات القتل المعنوي والتنكيل. تكمن القوة الملهمة في الكتاب في إصرار العائلة على الاحتفاظ بـ "مشاعر الإحساس المرهف والشهامة" رغم قسوة السجانين، والبقاء "أباة" على قيد الحياة دون الانجراف وراء الحقد، مما جعل مذكراتها وثيقة إنسانية تتجاوز مجرد التأريخ السياسي.
This podcast includes content produced or editorially adapted under a mix of owned rights and lawful use.
We respect intellectual property and review any documented rights inquiry.
Rights contact: hello@podcastrecord.co
Hosted by Simplecast, an AdsWizz company. See pcm.adswizz.com for information about our collection and use of personal data for advertising.