ليس كل رحيل يطوي سيرة إنسان، فبعضه يطوي زمنًا كاملًا. برحيل عازف التشيللو مجدي فؤاد بولس، آخر من بقي من عازفي فرقة "كوكب الشرق" أم كلثوم التاريخية، يسكت وترٌ ظلّ شاهدًا على ليالٍ صنعت ذاكرة الطرب العربي. من مقعده في الفرقة الماسية، رافق "الست" في حفلاتها الأخيرة، كما ورافق "العندليب الأسمر" وحمل بصوت التشيللو ذلك الحوار الخفي بين الكلمة واللحن، بين الصمت والدهشة. في هذه الوقفة نستعيد سيرة رجل لم يكن تحت الأضواء، لكنه كان جزءًا من الضوء نفسه؛ موسيقيًا حفظ نبض أم كلثوم، وأستاذًا خرّج أجيالًا من العازفين، قبل أن يغمض عيناه في وطنه الثاني أستراليا، بعيدًا عن القاهرة التي شهدت أجمل أنغامه. فهل يرحل العازفون حقًا... أم تبقى أوتارهم تعزف كلما صدح صوت أم كلثوم؟