في هذه الحلقة من تجارب، نستضيف البروفيسور علي علاوي، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية السابق، وأحد أبرز المفكرين الاقتصاديين العراقيين والشهود على تاريخ العراق المعاصر. نغوص معه في رحلة طويلة تمتد من أيام العراق الملكي، مروراً بالغزو الأمريكي 2003، وصولاً إلى التحديات الاقتصادية الراهنة التي تهدد مستقبل البلد.
نبدأ الحوار بكتابه الجديد "العالم الغني والعالم الفقير"، الذي يستعرض فيه قرناً كاملاً من تجارب التنمية الاقتصادية حول العالم. يشرح د. علاوي لماذا نجحت حفنة من دول شرق آسيا في الخروج من الفقر، بينما فشلت معظم الدول النامية رغم كل المساعدات والنصائح من المؤسسات الدولية. يكشف عن العوامل الحقيقية للنجاح: القيادة الكفؤة، المؤسسات القوية، الاستقرار السياسي، المستوى الأخلاقي في التعاملات، وثقافة الادخار والاستثمار.
ننتقل بعدها للحديث عن العراق، حيث يروي د. علاوي ذكرياته من الخمسينات عندما كانت بغداد "سنتر العالم الحديث" للنخبة العراقية، بينما ملايين العراقيين يعيشون في فقر مدقع. يتحدث عن الفوارق الاجتماعية التي أدت لانقلاب 1958، وكيف تطور العراق عبر العقود وصولاً للغزو الأمريكي 2003.
في جزء مهم من الحلقة، يكشف د. علاوي عن الدوافع الحقيقية وراء الغزو الأمريكي للعراق، ودور المحافظين الجدد والمشروع الصهيوني في التخطيط للحرب. يشرح كيف أن تدمير مفهوم الدولة العراقية وخلق الفوضى في المنطقة كان جزءاً من الأهداف الحقيقية، وكيف أن معظم من خططوا للحرب كانوا مرتبطين بأمن إسرائيل. يعترف بأنه كان مخطئاً في دعم التغيير عبر التدخل الأجنبي، قائلاً: "غلط جدا أن واحد يلجأ للأجنبي حتى يحرر بلده مهما كان الحكم تعيس، لأن الفاتورة تجي بعدين."
نتعمق في تجربته كوزير للمالية في حكومة الكاظمي 2020، حيث واجه أزمتين غير مسبوقتين: انهيار أسعار النفط وجائحة كورونا. يشرح بالتفصيل الورقة البيضاء للإصلاح الاقتصادي التي أعدها فريقه، وكيف حظيت بدعم دولي كبير لكنها لم تُطبق بعد انتهاء حكومة الكاظمي. يوضح أن معظم الإصلاحات الاقتصادية الناجحة في التاريخ جاءت بعد أزمات حقيقية، وأن العراق قد يحتاج لأزمة اقتصادية مستدامة حتى تتغير ذهنية الساسة.
يدافع د. علاوي عن قراره بتخفيض قيمة الدينار من 1180 إلى 1450 مقابل الدولار، موضحاً أن سعر الصرف المرتفع كان يدمر القطاعات الإنتاجية العراقية ويشجع على تهريب الأموال. يكشف عن استفادة مجموعات من مليارات الدولارات من الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، وكيف أن إرجاع سعر الصرف لاحقاً أعاد خلق نفس المشاكل.
نناقش أيضاً أزمة الدين الداخلي للعراق، الذي تضاعف من 64 إلى 90 تريليون دينار خلال ثلاث سنوات، وكيف أن المشكلة ليست في حجم الدين بل في عدم انضباط تسديده. يحذر من أن الموارد النفطية لم تعد كافية لتغطية الرواتب والتقاعد، وأن الدولة تضطر للاقتراض الداخلي لتمويل العجز.
في ختام الحلقة، يقدم د. علاوي رؤيته الجريئة لمستقبل العراق، داعياً إلى نظام رئاسي في الجانب العربي وكونفدرالية مع كردستان كحل للاستقرار الدائم. يؤكد أن العراق لن يتغير إلا بأزمة اقتصادية حقيقية أو بظهور قيادة سياسية قوية ومنجزة، ويشبه العراق بـ"واحد يرقص على السطح ما تدري متى يوقع."
حلقة استثنائية تجمع بين التحليل الاقتصادي العميق والشهادة التاريخية والرؤية السياسية الصريحة، مع أحد أهم المفكرين العراقيين المعاصرين.
الفصول:
00:00 مقدمة
00:54 كتاب "العالم الغني والعالم الفقير"
13:18 لماذا نجحت دول شرق آسيا؟
22:40 قصة العراق من الخمسينات حتى 2003
49:14 الغزو الأمريكي: الدوافع الحقيقية
56:07 كتابة الدستور العراقي
1:05:54 المحافظون الجدد والمشروع الصهيوني
1:14:13 كتاب "احتلال العراق"
1:16:14 وزير المالية 2020: التحديات والقرارات
1:28:33 الورقة البيضاء للإصلاح الاقتصادي
1:34:38 قرار تخفيض قيمة الدينار
1:42:52 أزمة الدين الداخلي العراقي
1:47:48 استقالة من 10 صفحات
1:56:06 المشاكل البنيوية للنظام السياسي
2:05:02 هل يحتاج العراق لأزمة حتى يتغير؟
2:12:51 رؤية لدستور عراقي جديد
2:20:36 نصيحة للحكومة القادمة
للتواصل: hello@tajarib.show
للرعاية والتعاون: sponsors@tajarib.show