أسفرت الانتخابات الأوروبية العاشرة في التاسع من حزيران/يونيو عن بروز ميزان قوى جديد في فرنسا مع صعود أقصى اليمين الذي تصدر بنسبة 32% واكتفاء اليمين التقليدي بالموقع الخامس، بينما حل تيار ماكرون ثانيا بنسبة تعادل أقل من نصف معدل أصوات " التجمع الوطني".
أما على الطرف الآخر، فقد حصل الحزب الإشتراكي وحليفه " الساحة العامة" على الموقع الثالث، وكان الموقع الرابع من حصة حركة ميلونشون " فرنسا الأبية" وانحدر حزب الخضر إلى الموقع السادس. في الأرقام مقابل حوالي 20 بالمائة لليمين والوسط الليبرالي، حصل اليسار الواسع مع الخضر على حوالي 30 بالمائة.
إزاء المشهد المنقسم والمتصدع وخسارة فريقه المدوية، قرر الرئيس إيمانويل ماكرون الذهاب بعيداً وحل الجمعية الوطنية آملاً من خلال انتخابات مبكرة إعادة تشكيل المشهد السياسي لصالح إبراز كتلة وسطية تلتف حوله ضد " قوى التطرف". لكن الكثير وصف قراره بالمغامر في لحظة صعبة وأنه غير مضمون النتائج، بل ربما يخفي وراءه في رد التحدي عبر " مساكنة مع أقصى اليمين" تحت إشرافه من أجل حرق أوراق هذا المعسكر قبل رئاسيات 2027 .
بيد أن حسابات الحقل لن تنطبق حكماً على حسابات البيدر، إذ انفجر اليمين التقليدي الفرنسي ( الجمهوريين) بين أنصار التحالف مع أقصى اليمين وأنصار الحفاظ على الخط التاريخيّ الديغولي. وأتت المفاجأة من اليسار والخضر بعد نجاح جهود تخطي تناقضات وسط اليسار من الحزب الاشتراكي وأقصى اليسار من " فرنسا الابية"، عبر الإعلان عن تحالف " الجبهة الشعبية الجديدة" مما يذكر باسم الجبهة الشعبية التي انشأها اليسار في 1936 ردا على اليمين الفاشي حينها وتمكنت من إحراز الفوز في الانتخابات العامة.
لا يبدو تكرار السيناريو ممكناً بالرغم من أنّ استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى شبه تعادل بين تكتل أقصى اليمين والتكتل اليساري الجديد. لكن الحسم سيتوقف على نسبة المشاركة في التصويت ومدى الالتزام بالتحالفات وكيفية تحويل الأصوات في الدور الثاني.
أياً يكن السيناريو تبدو محاولة الرئيس الفرنسي تسريع عملية إعادة التشكيل السياسي، لغير صالحه مع عودة الانقسام بين اليمين واليسار، والذي كان يريد ماكرون محوه من جديد تماما كما حصل في 2017 و 2022 عندما فاز مرتين على منافسته زعيمة اليمين الوطني مارين لوبان .
في مطلق الأحوال. يبدو من الصعب إعادة ترتيب المشهد السياسي خلال ثلاثة أسابيع وتبدو التحالفات هشة للنظرة الاولى. لكن مفاجأة اليسار والخضر ربما تشكل فارقاً يمنع سيناريو فوز أقصى اليمين وعواقبه على فرنسا داخلياً وخارجياً.